لسان الدين ابن الخطيب

390

الإحاطة في أخبار غرناطة

وبابن رشيد تعوّذت من * خطوب أجلن عليّ القداحا ألحّ الزمان بأحداثه * فألقيت طوعا إليه السّلاحا أعاد شبابي مشيبا كما * سمعت وصيّر نسكي طلاحا « 1 » وفرّق بيني وبين الأهيل * ولم ير ذا عليه جناحا أخي وسمييّ ، أصخ مسعدا * لشجو حزين إليك استراحا فقد جبّ ظهري على ضعفه * كداما وأدهى شواتي نطاحا « 2 » وطوّح بي عن تلمسان ما * ظننت فراقي لها أن يتاحا وأعجل سيري عنه ولم * يدعني أودّع تلك البطاحا نأى بصديقك عن ربعه * فكان له النّأي موتا صراحا « 3 » وكان عزيزا على قومه * إذا هاج خاضوا إليه الرّماحا فها هو إن قال لم يلتفت * إليه امتهانا له واطّراحا عجبت لدهري هذا وما * ألاقي مساء به وصباحا لقد هدّ منّي ركنا شديدا * وذلّل منّي حياء لقاحا وقيت الرّدى من أخ مخلص * لو اسطعت « 4 » طرت إليه ارتياحا وإني على فيح ما بيننا * لأتبع ذاك الشّذا حيث فاحا أحنّ إليه حنين الفحول * ونوح الحمام إذا هو ناحا وأسأل عنه هبوب النّسيم * وخفق الوميض إذا ما ألاحا وإن شئت عرفان حالي وما * يعانيه جسمي ضني أو صحاحا فقلب يذوب إليك اشتياقا * وصدر يفاح إليك انشراحا وغرس وداد أصاب فضاء * نديّا وصادف أرضا براحا كراسخ مجد تأثّلته * فلم تخش بعد عليه امتصاحا وعلياء بوّئتها لو بغى * سموّا إليها السّماك لطاحا مكارم جمّعت أفذاذها * فكانت لعطف علاك وشاحا ودرس علوم تهيم بها * عمرت الغدوّ به والرّواحا

--> ( 1 ) الطّلاح : ضدّ الصلاح . محيط المحيط ( طلح ) . ( 2 ) جبّ : قطع . والكدام : أصل المرعى وهو نبات يتكسّر على الأرض . محيط المحيط ( جبب ) و ( كدم ) . ( 3 ) الصّراح : الخالص من كل شيء . محيط المحيط ( صرح ) . ( 4 ) في الأصل : « استطعت » ، وكذا ينكسر الوزن .